الأسبوع العربيالأسرة والطفلخاطرةمرأة ومنوعاتمنوعات

لا أمان لقلب إلا بحفظ الحفيظ

لا أمان لقلب إلا بحفظ الحفيظ

دينا أسامة تكتب ..  الثبات محض فضل ونعمة من الله
​بين كل فترة وأخرى، تقع عيني على عبارة حاتم الأصم التي نقلها ابن القيم في مدارج السالكين وهو يقول: “لا تغتر بكثرة العبادة، فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي”. كلمات تهز الوجدان وتجعلنا نقف طويلاً أمام أنفسنا وأمام أطفالنا. هل تأملنا يوماً معنى أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء؟ وأن الثبات ليس بمجهودنا، ولا بذكائنا، بل هو محض فضل ونعمة لا يملكها العبد بقوته؟

غاليتي ..​نحن كأمهات نعلم، ونصلي، ونغرس القيم، لكننا أحياناً ننسى أخطر فكرة: أن الذي ثبتنا وثبت أطفالنا بالأمس، نحتاجه أن يثبتنا اليوم وغداً. لا أمان لقلب إلا بحفظ الله الحفيظ، والقلوب إذا لم يربط الله عليها، تضيع عند أول فتنة أو هزة في هذا الزمن المتسارع.
​من هنا ننقل هذا المعنى العظيم لقلوبهم الصغيرة دون تعقيد.
​الأمر يبدأ من غرس مفهوم “الافتقار لله” في تفاصيلهم اليومية. حين ينجح الصغير في امتحانه، أو يحافظ على صلاته، أو يفعل سلوكا صالحا، من الجميل أن نمدحه، ولكن الأجمل أن نربط قلبه بالمنعم؛ فنقول له: “الحمد لله الذي أعانك وثبتك، لولا الله لما استطعنا”. هكذا ينشأ الطفل وهو يعلم أن طاعته وتفوقه توفيق من الله وليست غروراً بقوته، فلا يقع في فخ الكبر الذي أضاع إبليس بعد طول عبادة.

​غاليتي، لنحك لهم ببساطة عن قلوبنا.. لماذا سميت قلوباً؟ لأنها تتقلب وتتغير بسرعة، ولذلك كان حبيبنا ورسولنا محمد صل الله عليه وسلم -وهو المعصوم- يكثر من دعاء: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». دعيهم يسمعون هذا الدعاء منكِ دائماً، في سجودك، قبل نومهم، وفي لحظات حواركم الدافئة، حتى يصبح جزءاً من وعيهم اليومي، فيلجأون لله تلقائياً مستعينين بالله في كافة امورهم.
​هذا الثبات الذي نرجوه، لا ينفصل أبداً عن تفاصيل حياتهم البسيطة. الثبات يظهر حين يعتاد الطفل على عادة طيبة ويستمر عليها، حتى لو كانت صغيرة، فنعلمه أن الاستمرار هو البطولة.
غاليتي علمي طفلك أن الثابت كالجبل لا يقلد الخطأ لمجرد أن الجميع يفعله.
​حتى عند الغضب، أو الإحباط من خسارة لعبة، علميه أن الثبات هو أن يملك نفسه ويستعين بالله ليثبت لسانه عن الخطأ.

غاليتي.. لا تركني إلى ماضيك في تربيتهم، وأستعيني بالله وأسالي الله الثبات لكي ولكل أسرتك.
​اللهم ثبت قلوبنا وقلوب أولادنا على دينك حتى نلقاك.
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة
دينا أسامة
كاتبة بقلب أم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى